المحقق النراقي

65

مستند الشيعة

يحتمل أن يكون مراده أن الله له علة للايجاب ، أو إطاعة أمره علة له . قيل : لو قال المولى لعبده : أعط الحاجب درهما ليأذن لك فأعطاه لا لأجل ذلك ، بل لغرض آخر ، لم يكن ممتثلا ولا آتيا بما أمره به مولاه إذ الامتثال العرفي لا يتحقق إلا بقصد ما هو مطلوب الأمر ، وأن ارتكابه لأجل أن الأمر أمره لا لغيره ، ولو أتى به لا لأمره لا يمتثل البتة ( 1 ) . قلنا : لا شك أنه لو أعطى لا لأجل أن مولاه أمره ، لم يكن ممتثلا ، وليس الكلام فيه ، بل فيما إذا أعطى لأجل أنه أمره مولاه من غير قصد أنه لأجل الإذن بل ذاهلا عنه . ولا نسلم عدم الامتثال حينئذ ، بل هو ممتثل آت بما أمره به مولاه إلا إذا علم يقينا أنه أراد الاعطاء بقصد الإذن . والمناسب للمقام ما إذا قال المولى أعطه درهما ليأذن لك ، ودرهما ليحفظ دابتك فأعطى الدرهمين لأجل أمر المولى من غير قصد العلتين ، إما للذهول والغفلة أو لنسيان العلة ، فإنه يعد ممتثلا قطعا ، ولو أعطى درهما من غير قصد ، امتثل أحد الأمرين ، مع أنه فرق بين قوله : أعطه ليأذن لك ؟ وإذا أردت الإذن فأعطه درهما ؟ وما نحن فيه من الثاني . قيل : فرق بين أن يقول : لا بد من الوضوء حال الملاة وأن يقول : إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ ولذا يفيد الثاني التكرار بتكرار الصلاة دون الأول ( 2 ) . قلنا : الفرق بينهما من الجهة التي كلامنا فيها ممنوع جدا ، وأما إفادة الثاني للتكرار فلأجل دلالة الفعل على التجدد ، ولذا لو قال : لا بد أن يتوضأ حين الصلاة ، يفيده ، بل وكذا لا بد من الوضوء إذا أخذ بالمعنى المصدري . واستدل الثاني بما مر أيضا بضميمة اتحاد مآل الاستباحة ورفع الحدث .

--> ( 1 ) شرح المفاتيح : ( مخطوط ) . ( 2 ) شرح المفاتيح : ( مخطوط ) .